علي أكبر السيفي المازندراني

216

بدايع البحوث في علم الأصول

مسكر » فإنه يحتمل أن يكون التحريم معلّلًا بالاسكار مطلقاً ، ويحتمل أن يكون معلّلًا بإسكار الخمر . ومع الاحتمال لا يعلم وجوب التعدية » . « 1 » ثم قال بعد أسطر : « فان نصّ الشارع على العلّة ، وكان هناك شاهد حال يدلّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز تأدية الحكم ، وكان ذلك برهاناً » . « 2 » بيان ذلك : أنّ النص على العلّة تارة : يكون ببيان تشريع الحكم ، بأن يُنَصُّ على العلّة بنفس ذلك البيان ، باستناد ايجاب الحكم إلى حصول العلّة وتعليقه عليها . كقوله : « الزنا يوجب الحد والسرقة توجب القطع » . فحينئذ يدور الحكم مدار العلّة المنصوصة وجوداً وعدماً . ولا يخفى أنّ المثال الذي ذكره المحقق وإن لم يرد في نصٍّ ، إلّاأنّ مقصوده ظاهراً ما إذا كان موضوع الحكم مشتقاً متصفاً بوصف ، فلمّا كان مشعراً بعلّيّة مبدأ ذلك المشتق في ثبوت الحكم وعروضه للموضوع فكأ نّه ظاهر في استناد الحكم إلى ذلك المبدأ . كقوله ( تعالى ) : « السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » . وقوله ( تعالى ) : « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة » ، انّهما ظاهران في أنّ السرقة توجب القطع والزنا يوجب الحد . وأخرى : ببيان آخر غير بيان تشريع الحكم ، بأن ينصّ على العلّة بعد بيان جعل الحكم . فحينئذٍ إذا نصّ علىالتعدية يجب التعدّي عن مورد التعليل . كقوله مثلًا « الخمر حرام لأنه مسكر وكل مسكر حرام » ، وإن كان النص علىالتعدية في حديث آخر مستقل ، مثل صحيح فضيل بن يسار الصريح في حرمة كلِّ مسكر . « 3 » واتضح بذلك أنَّ في تمثيل المحقق

--> ( 1 ) معارج الأصول : ص 183 . ( 2 ) معارج الأصول : ص 185 . ( 3 ) الوسائل : ج 17 ، ص 259 ، ب 15 ، من الأشربة المحرّمة ح 1 .